محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
982
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
- عليه السلام - إلى اسم الإلهية وآثاره في العالم من اطلاع الشمس من المشرق ؛ فلم يمكنه المعارضة ، فبهت ؛ فالإحياء والإماتة قد يكون ( 403 ب ) مقدورا للبشر ، والإتيان بالشمس من المشرق والمغرب قطّ لا يكون مقدورا للبشر ، ولذلك خصّ به أخصّ الاسمين به اقتدارا وإقهارا . وسرّ آخر : وزان الفعلين في الأمريات الإحياء والإماتة كالهداية والإضلال ؛ فكلّ من دعوته إلى الحقّ فقد هديته ، وكلّ من هديته فقد أحييته ، وكلّ من دعوته إلى الباطل فقد أضللته ، وكلّ من أضللته فقد أمتّه ، قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وقال : إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ واطّلاع الشمس من المشرق كاطّلاع النبوّة من معادنها ، واسم الربوبية أحقّ بالتربية والهداية ، واسم الإلهية أحقّ بالنبوّة والولاية ، وفي الآية أسرار أخر عرفها من عرفها . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 259 ] أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) [ النظم ] لمّا كان سياق الكلام في تحقيق إحياء الموتى ذكر اللّه - عزّ وجلّ - محاجّة الملك الكافر إبراهيم الخليل - صلوات اللّه عليه - في ربّه إحياء وإماتة ، ثمّ عقّب ذلك بذكر وليّ من أوليائه أو نبيّ من أنبيائه ؛ إذ تعجّب من إحيائه قرية خربة خاوية على عروشها وإحياء الموتى التي صارت عظاما ورفاتا كيف أعلمه في نفسه وطعامه وحماره . قال الكسائي والفرّاء والزجّاج : إنّه عطف على ما قبله في المعنى لا في اللفظ كأنّه قال : هل رأيت كالذي حاجّ أو كالذي مرّ ، ولا فرق بين قولك : ألم تر إلى فلان وصنيعه ؟ وبين